جيرار جهامي
المقدمة 11
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
أحوالها داخل حقول لفظية ومعنوية جامعة . هنا تتبلور أبعاد المصطلح الفلسفي على نحوين : الأول يشرك بين العلوم الفلسفية المتداخلة على مختلف مستوياتها ، عنينا الطبيعيات ، والنفسانيات ، والمنطقيات ، والإلهيات من ناحية العلم ، والأخلاقيات والاجتماعيات والسياسيات من ناحية السلوك . ولم يظهر اهتمامهم بالنفس ربما ، سوى لأنها تربط بين عوالم الأجسام الطبيعية والعقول السماوية ، وفقا لنظام كوني فيضي تتسلسل فيه الأفلاك والعقول هبوطا وتتوالى وصولا إلى عالم الكون والّفساد . كذلك فهي عالمة وعاملة توحّد بين مختلف وظائف الحواس الظاهرة والباطنة ، وبين حدّي العقل النظري والعملي . والثاني يبّين ما آلت إليه حال العلوم العقلية والنقلية من تشابك بين المسائل ، والمنهجيات ، والحقول اللفظية الدلالية ، حيث غطّى المصطلح الفلسفي عوالم معنوية جديدة طرأت عليه عندالنقل وبعده . وقد بينا طبائعه في الفهارس والمعاجم الواردة في هذه الموسوعة ، لا سيما عند المتأخرين كما ذكرنا . لقد عكست هذه الموسوعة معظم الميّزات والأبعاد التي اكتسبها المصطلح . الفلسفي وعلى المستويات المعرفية والروحية والطبيعية المذكورة . ولن يتوفّر لنا كباحثين في علوم التراث ، ومحققين في مجالات الفكر العربي والإسلامي ، تحصيل علميّ صحيح ما لم نغرف من هذا المعنى اللغوي الضارب جذوره في ماضي الفكر مفرزا حاضره مطوّرا . فهي ومثيلاتها في مجموعة الموسوعات التي نحقق سوف تسهم حتما في الكشف عن حقول المعارف على مستوياتها وأبعادها كافة . والمشكلة التي توّلدت عند تداخل العلوم لن تحلّ سوى بتحديد الفوارق والمدلولات ضمن إطار المصطلح الواحد والمتعدّد الجوانب ، في الفلسفة والعلوم الدينية والصوفية والنظرية البحتة . هذا ما ستوّفره هذه الموسوعة بعد رصدنا الفكر الفلسفي من خلال مصادره الأساسية ، دون إسقاط المصطلحات اليونانية الأصل والتي دخلت في العرف الفلسفي العربي . بدأنا بالأعمال الأولى المتمثّلة بعطاءات جابر بن حيان والكندي والفارابي مع ما تعكس كتاباتهم من ألفاظ المترجمين وتخريجاتهم ، لننتهي بمقدمة ابن خلدون وتعريفات الجرجاني وفلسفة الطوسي ، مرورا برسائل أخوان الصفاء وتحديدات ابن